ابن كثير

212

السيرة النبوية

وقد اعتنى الناس بحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتناء كثيرا من قدماء الأئمة ومتأخريهم . وقد صنف العلامة أبو محمد بن حزم الأندلسي رحمه الله مجلدا في حجة الوداع أجاد في أكثره ، ووقع له فيه أوهام سننبه عليها في مواضعها . وبالله المستعان . باب بيان أنه عليه السلام لم يحج من المدينة إلا حجة واحدة وأنه اعتمر قبلها ثلاث عمر كما رواه البخاري ومسلم عن هدبة ، عن همام ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي في حجته . الحديث وقد رواه يونس بن بكير ، عن عمر بن ذر ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة مثله . وقال سعد بن منصور عن الدراوردي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر : عمرة في شوال ، وعمرتين في ذي القعدة . وكذا رواه ابن بكير عن مالك ، عن هشام بن عروة . وروى الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، أن رسول الله اعتمر ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة . وقال أحمد : حدثنا أبو النضر ، حدثنا داود - يعنى العطار - عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال اعتمر رسول الله أربع عمر : عمرة الحديبية وعمرة القضاء والثالثة من الجعرانة والرابعة التي مع حجته . ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث داود العطار وحسنه الترمذي .